حيدر حب الله
43
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يسيّروا الجبال بإذن الله ، فهذا ممكن ، بل أنت يمكنك أن تسيّر الجبال والسماوات لو أذن الله بذلك ، فلو أذن الله لك لكان معنى هذا أنّه وفّر لك القدرة على ذلك ، إنّما الكلام في أنّ الله هل أقْدَرَ النبيَّ وأهلَ البيت وأذن لهم تكويناً وأعطاهم المُكنة أن يسيّروا الجبال والكواكب وغير ذلك أو لا ؟ هذا هو محلّ البحث والذي ينبغي إقامة الدليل عليه . ولكي أوضح أكثر ، فإنّ ما قاله هذا العالم يقصد منه أنّه لم يثبت أنّ الله منح أهل البيت قدرة التحكّم في العالم ، فلا يصحّ أن نجيبه بأنّ قدرة تحكّمهم تكون بإذن الله ، فنحن نبحث في هذا الإذن نفسه هل صدر أو لا ؟ وهذا الإذن ليس إذناً تشريعيّاً ، فنحن لا نبحث هنا في الفقه ، وإنّما المراد منه الإذن التكويني والتمكين والإقدار الفعلي الواقعي على ذلك ، وهذا يحتاج لدليل ، فإذا لم يثبت بدليل أنّ الله أقدرهم قلنا لم يثبت لهم هذا المعنى للولاية التكوينيّة . 2 - وبناء عليه ، فأيّ معنى أخذناه للولاية التكوينية ، فنحن أمام ثلاث حالات : أ - أن نعثر على دليل يثبت هذه الولاية ، بهذا المعنى أو ذاك ، وهنا نتبنّى القول بالولاية التكوينيّة بمقدار ما أثبته الدليل . ب - أن نعثر على دليل ينفي الولاية التكوينية بهذا المعنى أو ذاك ، فهنا نتبنّى القول بعدم الولاية التكوينيّة بمقدار ما نفاه الدليل ، وهذا هو الثابت عندي للولاية التكوينية التي تكون بمعنى الواسطة التامّة في الفيض ، فإنّ النصوص القرآنيّة ومعها جملة من النصوص الحديثية تنفي هذا المعنى ، وقد سبق أن ألمحتُ لذلك في بعض المواضع مثل ما ذكرتُه عند الحديث عن علم الغيب للنبي والإمام ( راجع : إضاءات في الفكر والدين والاجتماع 1 : 93 - 96 ، السؤال